
مقال عن «الكثافة» يشرح لماذا لا يصمد المحتوى المولّد بالذكاء الاصطناعي أمام الزمن
في نص جديد على Experimental History يرى آدم ماستروياني أن الفن الحقيقي يكافئ الانتباه وينفتح مع الوقت، بينما يتبخر المحتوى المولّد عند التدقيق ولا يتعمّق مع الوقت.
في مقال نشرته Experimental History في 18 أغسطس يعود الكاتب آدم ماستروياني إلى سؤال ما الذي يجعل العمل الفني مستحقًا للعودة إليه، ويقترح له إجابة: ما يسميه الكثافة. فالأعمال العظيمة، كما يكتب، تتفتّح استجابةً للانتباه؛ وكلما زاد الوقت الذي تمنحه لها، زاد ما تحصده منها. والصعوبة أن مكافأة القارئ المتأني تعني عادةً تنفير المتصفح العابر.
درس من لوحة واحدة
يروي ماستروياني أنه أمضى سنوات يتعامل مع المتاحف كمطاردة لأسماء شهيرة، حتى توقف أمام لوحة «حديقة المباهج الأرضية» للرسام هيرونيموس بوش، وهي ثلاثية عمرها خمسة قرون تبدو، كما يصفها، كأنها لوحة قادمة من المستقبل. وفي أحد أجزائها يرتدي شخص عاري النوتات مكتوبة على مؤخرته بينما يشير إليها رفيقه. وفي عام 2014 نقلت طالبة تدعى أميليا هامريك هذا المقطع إلى تدوين موسيقي وسجّلته وجذبت انتباهًا عالميًا. ثم وجد ماستروياني منشورات لإيان بيتمان، المتخصص في موسيقى العصور الوسطى، يوضح فيها أن هامريك لم تكن الأولى، وأن التدوين ليس موسيقى أصلًا: لا وجود لمفتاح، والنوتات متباعدة عشوائيًا، وأحد المدرجات يحمل عددًا مختلفًا من الخطوط. وتحويل ذلك إلى أغنية متماسكة يعني اختراع ما لا وجود له، وهو ما يسميه ماستروياني هلوسة — الكلمة نفسها التي نستخدمها عندما يفعل ذلك نموذج لغوي. وفي حالة بوش ليس التدوين غير القابل للعزف لغزًا مخفيًا بل تحذيرًا من الموسيقى الدنيوية.
أربعة مكونات للكثافة
يعدد المقال أربعة عوامل. الأول: دروب لم تُسلك، إذ يحمل الفن الكثيف آثار مقاربات جُرّبت ثم هُجرت، كما في نسخ هوكوساي الأربع للفكرة نفسها بعمر 33 و44 و46 و72. الثاني: مكوّن متروك خارج الخليط، فشركة Betty Crocker لا تضيف مسحوق البيض إلى خليط الكيك عمدًا ليظن المستخدم أنه يخبز بنفسه، والفن الكثيف يترك كذلك مساحة لما يجلبه المتلقي. الثالث: الأسباب، ففي «هاملت» تتكرر الآذان بلا انقطاع، ويُلمس هذا العمق حتى من قرّاء لا يسمونه. الرابع: التضحية بالدم، أي الكلفة المرئية لعمر يُنفق على العمل، كما في المذابح المنقوشة في Met Cloisters أو في أكل النار عند بين وتيلر، وهو ليس خدعة وإنما يقصّر عمر مؤدّيه.
عكس الكثافة
يتناول النصف الثاني من النص ما يسمى المحتوى المفروم بلا مضمون. يمزح العاملون في ورش الدراجات عن «أجسام على شكل دراجة»، ويوسّع ماستروياني الفئة: هناك أجسام على شكل فيلم، وعلى شكل كتاب، وعلى شكل فن، وعلى شكل فكرة. والفرق بين العمل وشكله، كما يكتب، هو الفرق بين الإنسان والجثة. فالمحتوى المولّد بلا سِرّ يقدّمه ويتبخر عند التدقيق، ولذلك لا يفاجئه أن تجد دراسات أن الناس يفضّلون فن الذكاء الاصطناعي في الأحكام السريعة: على المدى القصير ينتصر الرقيق، والسؤال الحقيقي هو ما سيظل يُشاهد بعد عقود. وطول العمر هو سبب قراءتنا الكتب القديمة: لم نعد نخمّر جعة العصر البرونزي، لكننا ما زلنا نروي حكاياته. أما عروض الشركات الناشئة الأسبوعية لأتمتة جزء من كتابته فتنال حكمًا أكثر قسوة: هذه الأدوات لا تفهم الحرفة، لأن الأفكار لا تكون جاهزة قبل الكلمات. لا بد من تكثيفها، وهذا الجزء الصعب هو الجزء الوحيد الجدير بالعمل.
SiTech — تطوير ويب مدعوم بالذكاء الاصطناعي
نبني مواقع سريعة وعصرية وندمج الذكاء الاصطناعي في سير عمل الشركات. لديك مشروع أو سؤال؟ يسعدنا مساعدتك.