
«آخر من يعرفون كيف يعمل الأمر»: مقال عن الذكاء الاصطناعي وفقدان معرفة الآلات
يؤكد مقال نُشر في مدونة الهندسة unix.foo أن ما نفقده مع انتشار مساعدات الذكاء الاصطناعي ليس الكفاءة بل القرب من الآلات: المعرفة محفوظة أكثر من أي وقت، لكن تجربة مقاومة التقنية تتلاشى.
يؤكد مقال قصير نُشر في مدونة الهندسة unix.foo أن أهم ما نفقده مع انتشار مساعدات الذكاء الاصطناعي ليس المهارة، بل القرب من الآلات. ونشر النص المعنون “آخر من يعرفون كيف يعمل الأمر” في 26 يونيو الكاتب سايروس لوبيز، الذي يبني حجته على تجربة ألعاب الحاسوب في التسعينيات.
كان للآلة شروطها
يتذكر لوبيز زمنا كان تشغيل لعبة فيه يقتضي أولا فهم الحاسوب: فتح ملفات مثل autoexec.bat وقراءتها، وأحيانا إعداد قرص إقلاع للعبة واحدة — قرص مرن كان السبب الوحيد لوجوده هو تشغيل الآلة بالإعداد الذي يطلبه برنامج واحد. “طفل في العاشرة فعل هذا. أنا فعلته. وأنت فعلته لأنك أردت اللعب بما يكفي، ولم تكن الآلة تسمح لك باللعب حتى تتعلم قليلا كيف تعمل.”
وينطبق الأمر ذاته على العتاد. كان المودم يغني تفاوضه بصوت عال، وبعد تكرار كافٍ كنت تسمع متى يسوء الجدال ويصبح الاتصال على وشك الانقطاع. كنت تضبط جمبرات الأقراص بظفرك وتعلم أي مقاطعة (interrupt) يستجيب لها كرت الصوت، لأن التخمين الخاطئ يعني ألا يستجيب لأي شيء. ويكتب لوبيز: “كانت الآلة مصنوعة من حواف وجُرحت بها، وهكذا عرفت أين توجد.”
كان الصعوبة هو المعرفة
الفكرة المركزية في المقال أن المقاومة لم تكن عقبة أمام الفهم بل وسيطته: “لا يعرف المرء إلا ما يمكن أن يخسره.” ووفق هذا المنطق فإن مساعدات الذكاء الاصطناعي الحديثة هي “أكثر شيء متسامح بناه أي أحد”: فهي لا تضع شروطا، ولا تُلزمك بقراءة ملف إعدادات، وتعيد ترتيب نفسها حول جملتك. والنتيجة صريحة: “الآلة التي لا تستطيع تحدّيك شيء لا يمكن أن تعرفه. يمكنك فقط استخدامه.”
ويرفض لوبيز صراحة النحيب المعتاد على تراجع الكفاءة. فالمعرفة، بحسب حجته، لم تكن يوما أكثر أمنا: فقد قرأت النماذج كل دليل لا يقرأه أي إنسان، وستسرد بدقة وبلا نهاية كيف تعمل الآلات. أما ما يحتضر فهو الألفة بالآلة — تلك الألفة البسيطة التي تأتي من مصارعة آلة بعينها، والخسارة أمامها، والعودة إليها، ثم الشعور أخيرا بأنها استسلمت.
اعتماد أكبر ومعرفة أقل
ينتهي المقال بملاحظة شخصية. بحث لوبيز عن تسجيل لاتصال مودم هاتفي — يحتفظ الناس بمثل هذه الأصوات “كأزهار مجففة” — وشغّله على حاسوب حديث أعاد إنتاجه فورا وبإتقان. يعرف ذلك الصوت عن ظهر قلب، لكن لن يعرف أحد الآلة التي شغّلته للتو كما عرف هو الآلة التي كانت تصدره. والحزن، كما يكتب، حزننا نحن بالكامل: نحن آخر من عرف الآلة عبر كونها صعبة، وآخر من سيعلم أن شيئا قد ضاع.
SiTech — تطوير ويب مدعوم بالذكاء الاصطناعي
نبني مواقع سريعة وعصرية وندمج الذكاء الاصطناعي في سير عمل الشركات. لديك مشروع أو سؤال؟ يسعدنا مساعدتك.