
معظم الناس يفضّلون العمارة التقليدية
تُظهر مراجعة نُشرت في Works in Progress أن غالبية كبيرة من المشاركين في شبه كل استطلاعات التفضيل البصري منذ السبعينيات اختارت المباني التقليدية على البدائل الحداثية، بغضّ النظر عن العمر أو السياسة أو الدخل.
ضعوا مبنيين جنبًا إلى جنب واسألوا أيهما يفضّل الناس، ونادرًا ما تنقسم الإجابات بالطريقة التي يتوقّعها الباحثون. تستعرض مراجعة نُشرت في Works in Progress استطلاعات التفضيل البصري التي أُجريت خلال العقود الخمسة الأخيرة وتجد نتيجة واحدة متكرّرة: في كل دراسة تقريبًا اختارت غالبية كبيرة من المشاركين العمارة التقليدية بدلًا من البدائل الحداثية.
منهج وُلد في نيوجيرسي
يعود المؤلف روبرت كفوليك، وهو مصمّم معماري أول في Create Streets، بهذا الأسلوب إلى عام 1979 في بلدة ميتوتشن بولاية نيوجيرسي. طلبت البلدة من استوديو التصميم الحضري في جامعة روتجرز تصوير مئات الشوارع والمباني المحلية، ودعت السكان إلى تقييمها في اجتماع عام. فضّل المشاركون شوارع بطابع البلدة الصغيرة وواجهات مفصّلة ومتنوّعة ومقياسًا ملائمًا للمشاة، ولم يحبّوا المباني الفارغة من الملامح والشوارع العريضة التي تهيمن عليها السيارات؛ وبنت ميتوتشن لاحقًا كودًا تصميميًا على تلك النتائج.
وفي عام 1987 عرض ديفيد هالبرن، وكان آنذاك طالبًا في كامبريدج وصار لاحقًا من أبرز الباحثين في علم النفس السلوكي، على الطلاب صورًا لاثني عشر وجهًا واثني عشر مبنى. كانت تقييمات الوجوه متّسقة بين التخصصات، أما المباني فقد رتّبها طلاب العمارة بترتيب مختلف تمامًا، وغالبًا معاكس. وحيث تجمع الاستطلاعات بيانات ديموغرافية يظهر ميل ضعيف إلى أن الرجال والشباب أكثر انفتاحًا على الحداثة، لكن كل الفئات تظل تفضّل الأنماط التقليدية.
ماذا تقول الأرقام
تشير الدراسات الواردة في المقال إلى الاتجاه نفسه. فقد وجد استطلاع لمكتب أبحاث السوق البريطاني عام 1998 أن 94 بالمئة من المشترين المحتملين للمساكن الجديدة يفضّلون السكن في أحد الخيارات التقليدية. وفي دراسة عام 2009 طُلبت لصالح مكتب ADAM Architecture، حيث وُحّدت زاوية التصوير وظروف الطقس لأربعة مبانٍ تجارية حقيقية، فضّل 77 بالمئة التصميمان التقليديان — رغم أن المثالين الحداثيين كانا قد نالا جوائز. وفي استطلاع National Civic Art Society عام 2020 بشأن المباني الفيدرالية ومباني المحاكم في الولايات المتحدة بلغ متوسط التصاميم التقليدية 72 بالمئة: 70 بالمئة بين الديمقراطيين و73 بالمئة بين الجمهوريين.
وأنتجت استطلاعات Create Streets في بريطانيا فارقًا بلغ 74 مقابل 26 لصالح تصميم كلاسيكي لملعب رغبي في باث، و69 مقابل 28 لصالح جسر جاف مغلّف بالطوب على خط السكك High Speed 2، و79 مقابل 17 لصالح مشروع بديل لمبنى Marks and Spencer في شارع أكسفورد. وفي هولندا سجّلت دراسة The Aesthetic City عام 2025، التي وُلّدت فيها البدائل بالذكاء الاصطناعي بظروف متطابقة بإحكام، متوسطًا بلغ 82 بالمئة للخيارات التقليدية. وبمجموع الأدلة تقدّر المقالة نسبة من يفضّلون العمارة التقليدية بين 70 و90 بالمئة من السكان.
الحدود واللغز
يتعامل كفوليك بحذر مع الأدلة. فالاستطلاعات المبكرة قارنت صورًا اختلفت أيضًا في الإطار أو الطقس، فتعذّر عزل الأثر إلى النمط وحده؛ وبعضها اعتمد على هيئات اختيرت نفسها؛ ومعظمها طُلبت من مؤسسات متعاطفة مع العمارة التقليدية. ولم يُستطلع عبر التاريخ سوى نحو ثلاثين زوجًا من الصور الخاضعة لسيطرة كاملة، في بريطانيا وهولندا والولايات المتحدة. ومع ذلك يرى المؤلف أن الصورة يصعب إبطالها، وأنها تترك لغزًا: فكل مدارس العمارة تقريبًا تدرّس الأنماط الحداثية بمعناها الواسع، وأكثر من 99 بالمئة من المعماريين يعملون فيها وحدها، وفي بريطانيا لم يُكلَّف تقريبًا أي مشروع عام بأسلوب تقليدي منذ الخمسينيات. لماذا نكلّف بما نقول إننا لا نحبه؟ الإجابة عن ذلك، كما يكتب، لا تزال تنتظر.
SiTech — تطوير ويب مدعوم بالذكاء الاصطناعي
نبني مواقع سريعة وعصرية وندمج الذكاء الاصطناعي في سير عمل الشركات. لديك مشروع أو سؤال؟ يسعدنا مساعدتك.