توماس دوليان: ثلاث خطوات مهمة في مسار نضجي
نشر الباحث الأمني توماس دوليان، المعروف بلقب Halvar Flake، مقالًا شخصيًا عن ثلاث أفكار أثّرت بعمق في تفكيره: فهم بنية دوافعك، ووهم الحتمية السببية الواحدة، ودور العاطفة في القرارات.
نشر الباحث الأمني توماس دوليان، المعروف بلقب Halvar Flake، في 21 أغسطس 2026 مقالًا شخصيًا بعنوان «ثلاث خطوات مهمة في مسار نضجي». منطلق المقال حدثان شخصيان: وفاة والده الذي كان يكبره بالضعف، وانضمامه إلى شركة أصغر منه سنًا. دوليان الآن في العمر الذي كان فيه والده عند ولادته تقريبًا، ويقول إنه صار هو «الجيل القديم» — لم يبقَ أحد في الجيل الذي فوقه.
فهم بنية دوافعك
الدرس الأول: لا تصدّق كل ما تفكر فيه، وافحص بنية دوافعك بعناية. كان أوبنهايمر يعاني علنًا من الشعور بالذنب تجاه صنع القنبلة النووية، بينما علّق فون نيومان بأن بعض الناس يُظهرون الذنب لينسبوا إلى أنفسهم فضل الخطيئة.
في شبابه، وخصوصًا عندما كانت لديه ثغرات أمنية لا يملكها غيره، عانى دوليان من سؤال المسؤولية: هل يصلحها أم يستخدمها للخير؟ وهو يرى اليوم أن الأفراد مهمون، لكن كثيرًا من الأفكار لها وقت تنضج فيه، وأن فعل الفرد أقل أهمية مما يظن في اللحظة نفسها؛ كما يكاد يكون من المستحيل التنبؤ بأثر العمل على العالم. الثغرة نفسها قد تُستخدم للإيقاع بإرهابي — وهذا جيد — أو لتعذيب شخص — وهذا سيئ.
خلاصته: القلق بشأن أثر عملك يُلاطف الأنا ويجب كبحه، لأن التاريخ سيتجاوزك في معظمه. والمهارة القيّمة هي ما وراء المعرفة: مراقبة أفكارك من مسافة، والسؤال: كيف يمكن أن أكون الشرير في هذه القصة؟
الحتمية السببية الواحدة وهم
الفكرة الثانية تتعلق بثقافة البرمجة. يرى دوليان أن الحتمية السببية الواحدة التي يعتادها هواة الحوسبة الشباب وهم صانته أجيال من مهندسي الكهرباء والعمليات لعقود — وبفضلهم استطاع علماء الحاسوب العمل طويلًا من دون احتمالات أو أساس تجريبي.
الواقع أن آلة الحوسبة جهاز فيزيائي: اهتراء، واختلاف في الجودة بين الوحدات، وسلوك «حتمي احتمالي» فقط. غيّر حرارة الجهاز أو جهده أو الحقول الكهرومغناطيسية، أو أجرِ وصولات سريعة إلى صفوف DRAM المجاورة، فتتلاشى الحتمية. وهذا يدفعه للتساؤل عن مواءمة النماذج أيضًا: حتى النموذج المواءم تمامًا معرّض لانقلاب بتات عشوائية أثناء الاستدلال، ويصعب تصوّر أي ضمانات في وجود انقلابات إلى قيم غير مناسبة في أوقات غير مناسبة.
العقل والعاطفة ليسا نقيضين
الخلاصة الثالثة ثقافية: الاعتقاد الغربي بأن العقل والعاطفة طرفان في طيف واحد بنية ثقافية، وكذلك فكرة أن على العقل «الأعلى» كبح العواطف «الدنيا». في معظم الثقافات غير الغربية، تكامل التفكير العقلاني مع الدوافع والعواطف أكثر شيوعًا، وهو — بحسب دوليان — أقرب إلى الواقع البيولوجي.
من منظور علم الأعصاب، يمثل التقييم العاطفي جزءًا من آلة اتخاذ القرار التي لا تعمل بشكل سليم عند تلف هذا المكوّن أو إزالته؛ وكثير مما يصعب على الدماغ صياغته لفظيًا ينتقل عبر العواطف وعبر التغذية الراجعة من الجسد.
والحجة المنطقية واضحة: إذا كان استخدام مزيد من المعلومات يحسّن القرارات، فإن إزالة مصدر معلومات بشكل متعمد تجعلها أسوأ. وهذا ليس دعوة للتصرف بالاندفاع وحده، بل لدمج الطيف الكامل بما فيه العواطف.
SiTech — تطوير ويب مدعوم بالذكاء الاصطناعي
نبني مواقع سريعة وعصرية وندمج الذكاء الاصطناعي في سير عمل الشركات. لديك مشروع أو سؤال؟ يسعدنا مساعدتك.