Current AI — المنظمة غير الربحية التي تسابق الزمن لبناء "شبكة عالمية للذكاء الاصطناعي" مجانية للجميع
Current AI، وهي منظمة غير ربحية بتمويل 400 مليون دولار، تبني بنية تحتية عامة مفتوحة للذكاء الاصطناعي — من جهاز غير متصل بالإنترنت يتحدث 22 لغة هندية إلى روبوتات محادثة مفتوحة المصدر للمجتمعات المحرومة حول العالم.
مقدمة: ذكاء اصطناعي لا يترك أحداً خلف الركب
مزارعة في ريف الهند تلتقط صورة لنبات يذبل. تريد البحث عن معلومات على الإنترنت — لكنها لا تتحدث الإنجليزية. هذا الواقع اليومي لمليارات البشر هو بالضبط المشكلة التي تسعى Current AI، المنظمة غير الربحية، لحلها من خلال بناء بنية تحتية عامة مفتوحة للذكاء الاصطناعي.
تأسست في فبراير 2025 على يد مارتن تيسني، وقد حصلت Current AI بالفعل على 400 مليون دولار من التمويل من ائتلاف غير مسبوق: الحكومة الفرنسية (100 مليون دولار تمويل أولي)، ومؤسسة فورد، ومؤسسة ماك آرثر، وDeepMind، وSalesforce. الرئيسة التنفيذية هي آية بدير، التي كانت سابقاً رئيسة استراتيجية الذكاء الاصطناعي في Mozilla ومؤسسة littleBits، شركة تعليم STEM التي وصلت إلى ملايين الأطفال قبل أن تستحوذ عليها Sphero في 2019.
"إذا كان الذكاء الاصطناعي حقاً تقنية تحويلية، إذا كان سيغير كل جانب من حياة الجميع، فلا بد من وجود بديل عام،" قالت بدير لـ TechCrunch. "مثل الشبكة العالمية، متاحة لأي شخص، مجاناً."
Suno Sutra — جهاز بحجم الجيب يتحدث 22 لغة هندية
في قمة الهند للذكاء الاصطناعي في فبراير 2026، كشفت Current AI عن Suno Sutra (بالهندية: "سجلات الاستماع") — جهاز بحجم الجيب وغير متصل بالإنترنت يعمل بالذكاء الاصطناعي بـ 22 لغة هندية دون الحاجة إلى الإنترنت. تم بناء المشروع بالشراكة مع Bhashini، قسم اللغة للذكاء الاصطناعي التابع للحكومة الهندية.
"في الهند، هناك مئات اللغات واللهجات المختلفة، والذكاء الاصطناعي لا يمثلها حالياً،" قالت بدير. الجهاز مفتوح المصدر بالكامل، ومتاح لمجتمعات المطورين للبناء عليه.
400 مليون دولار — ليس استثماراً، بل تمويلاً
تعمل Current AI كـ "شراكة بين القطاعين العام والخاص" تجمع الحكومات والشركات والمؤسسات الخيرية لتمويل تكنولوجيا المصلحة العامة. قدمت الحكومة الفرنسية 100 مليون دولار كتمويل أولي للمبادرة، وانضمت إليها مؤسسة فورد، ومؤسسة ماك آرثر، وDeepMind، وSalesforce — ليصل إجمالي التمويل الملتزم به إلى 400 مليون دولار.
"هم ليسوا مستثمرين؛ إنهم ممولون،" شددت بدير. هذا الفرق جوهري: المستثمرون يتوقعون عوائد، بينما الممولون يسعون لتحقيق أثر اجتماعي.
3.2 مليون دولار من المنح — من كينيا إلى الأمازون
الجولة الأولى من المنح لـ Current AI، التي أُعلنت في يونيو 2026، وزعت 3.2 مليون دولار على أربع منظمات في كينيا ولبنان والأمازون البرازيلي:
- Masakhane (كينيا) — بناء مجموعات بيانات للذكاء الاصطناعي بأكثر من 50 لغة أفريقية للصحة والزراعة والتعليم.
- Worldmaking Institute (لبنان) — رقمنة التاريخ الثقافي العربي والممارسة المعاصرة في قواعد بيانات قابلة للقراءة آلياً تسيطر عليها المجتمعات — وليس شركات التكنولوجيا.
- Portal sem Porteiras (البرازيل) — تطوير أدوات ذكاء اصطناعي غير متصلة بالإنترنت مع مجتمعات الأمازون الأصلية، مع الاحتفاظ بالبيانات ضمن أراضيها.
- African Internet Rights Alliance (كينيا) — إنشاء أدوات تدقيق لضمان مساءلة أنظمة الذكاء الاصطناعي في جميع أنحاء القارة.
"النطاق ليس دائماً المقياس. هذا هو نموذج Big Tech،" قالت بدير. "قد يبدو هذا وكأنه شيخ من السكان الأصليين في الأمازون البرازيلي يستخدم أداة بُنيت في كينيا ليتمكن من نقل المعرفة البيئية بلغته الخاصة."
اللغة تحمل الثقافة — الذكاء الاصطناعي يجب أن يتحدث كل لسان
نصف لغات العالم المنطوقة تواجه الانقراض. "وبما أن اللغة الإنجليزية تقود أكبر نماذج اللغة وأنظمة الذكاء الاصطناعي، فإن جزءاً كبيراً من لغات العالم، وبالتالي ثقافاته ومجتمعاته، يُترك وراء الركب،" حذرت بدير.
عند سؤالها عن جهود Big Tech متعددة اللغات، أوضحت بدير فارقاً حاداً. "Big Tech تبني نماذج متعددة اللغات لتوسيع سوقها،" قالت، "بغض النظر عن الموافقة أو السياق." العواقب ملموسة: "بالنسبة للغات الأصلية، تصبح الترجمات التبشيرية للكتاب المقدس بيانات تدريب قبل أن تضع المجتمعات أي قواعد."
"اللغة هي كيف تنتقل المعرفة والتقاليد والذاكرة والهوية من جيل إلى الجيل. لذا، عندما لا تستطيع التكنولوجيا التحدث بلغتك، لا يمكنها أيضاً حمل ثقافتك."
Alpha Chat ومكدس الذكاء الاصطناعي مفتوح المصدر
في يوليو 2026، في قمة AI for Good في جنيف، أطلقت Current AI Alpha Chat — روبوت محادثة مفتوح المصدر للذكاء الاصطناعي تم تجميعه في سبعة أسابيع فقط من قبل ائتلاف من عشر منظمات بما في ذلك Hugging Face وMozilla وMIT Media Lab.
بالتزامن مع ذلك، عقدت Current AI شراكة استراتيجية مع Sakana AI، وهي شركة ناشئة في طوكيو رائدة في ما يسمى "الذكاء الاصطناعي السيادي". تخطط المنظمتان لبناء مكدس ذكاء اصطناعي مفتوح المصدر مشترك مصمم لدعم اللغة والثقافة اليابانية، ولكنه أيضاً قابل للتكيف مع مجتمعات في جميع أنحاء الجنوب العالمي التي تجاهلتها أنظمة الذكاء الاصطناعي المهيمنة إلى حد كبير.
الخلاصة: مستقبل الذكاء الاصطناعي — مفتوح أم مغلق؟
رؤية Current AI هي نظام مفتوح مستوحى من الشبكة العالمية المبكرة — حيث تفيد التحسينات الجميع، ولا يُستبعد أحد، وتحتفظ المجتمعات بالسيطرة على بياناتها الخاصة.
بتمويل ملتزم به قدره 400 مليون دولار، وائتلاف عالمي متنامٍ من الشركاء، ومشاريع ملموسة من Suno Sutra إلى Alpha Chat، تُظهر المنظمة أن البنية التحتية العامة للذكاء الاصطناعي ليست ممكنة فحسب — بل إنها ضرورية.
"قد يبدو هذا وكأنه شيخ من السكان الأصليين في الأمازون البرازيلي يستخدم أداة بُنيت في كينيا ليتمكن من نقل المعرفة البيئية بلغته الخاصة،" تأملت بدير. "هذا هو المستقبل الذي نحاول بناءه."
---