
العلم الأميركي في فوضى: منح مجمّدة وتلسكوب مهجور
جُمّدت أو أُلغيت آلاف المنح البحثية الفيدرالية، وترك نحو 95 ألف عالم الخدمة الفيدرالية، وتُرك تلسكوب أشعة سينية تابع لناسا بعد عشر سنوات من العمل، بحسب Scientific American.
يصف تحقيق نشرته مجلة Scientific American ما تسميه تغيّراً جيلياً في طريقة تنظيم الولايات المتحدة لمؤسستها العلمية: منح مجمّدة، ومرشّحات سياسية على لغة البحث، وتدفّق متقلّص للباحثين الشباب، وتلسكوب فضائي تُرك بعد نحو عشر سنوات من العمل.
تلسكوب AXIS
أمضى عالم الفلك كريستوفر رينولدز من جامعة ماريلاند تسع سنوات في العمل على AXIS (قمر التصوير بالأشعة السينية المتقدم)، وهو مرصد مداري بكلفة مليار دولار صُمّم لدراسة الثقوب السوداء الأولى وتشكّل المجرّات باستخدام مرايا أشعة سينية من السيليكون أحادي البلورة. وحصل فريقه في تشرين الأول/أكتوبر 2024 على منحة من ناسا بقيمة 5 ملايين دولار، وعمل مع مهندسين في مركز غودارد للطيران الفضائي. وبعد أن دفعت إدارة الكفاءة الحكومية ناسا إلى تقديم تعويضات وتقاعد مبكر، غادر نحو 4000 موظف، أي خُمس القوى العاملة. وخسر فريق رينولدز 20 شخصاً، بينهم المهندس الذي صمّم سخّانات المرآة، ومدير المشروع الرئيسي، وويليام جانغ، عالم الفيزياء الفلكية الذي اخترع تقنية المرآة. ويقول: «لم يتبقَّ لدينا حرفياً سوى عروضهم التقديمية». وجاء أول تقدير للكلفة في أيلول/سبتمبر 2025 متجاوزاً الموازنة بنسبة 10 في المئة، ثم أوقف إغلاق الحكومة العمل في تشرين الأول/أكتوبر، وبعد انتهائه مُنح الفريق أسبوعين للعودة إلى الموازنة. ولم ينجح الأمر، وأُغلق مشروع AXIS.
المنح واللغة والشركاء
جُمّدت أو أُلغيت آلاف المنح الفيدرالية، ولا يزال نحو 2600 منها — بقيمة تقارب 1.4 مليار دولار — في وضع غامض، بينما يمنح الصندوق الوطني للعلوم ومعاهد الصحة الوطنية نحو ثلاثة أرباع العدد المعتاد من المنح. وأصدرت معاهد الصحة الوطنية 120 إشعاراً لفرص التمويل في 2025، مقابل ما يصل إلى 850 سنوياً، و14 إشعاراً فقط حتى منتصف آذار/مارس 2026. ويقول باحثون إن مرشّحات جديدة تحظر لغة تتصل بالتنوّع والمساواة والشمول، ولم يعد بمقدور متلقي المنح إسناد أعمال لشركاء في الخارج — وهي مشكلة خطيرة لمن يدرسون أمراضاً مثل حمى لاسا وإيبولا. ووفق استطلاع لموقع STAT، أبلغ أكثر من نصف الباحثين الحاصلين على منح من معاهد الصحة الوطنية عن اضطراب في تمويلهم.
لماذا يهم ذلك
جاء نحو 40 في المئة من تمويل البحوث الأساسية في الولايات المتحدة من الحكومة الفيدرالية، بموجب تفاهم يعود إلى تقرير فانيفار بوش عام 1945 «العلم: الحدود اللانهائية» وأُعيد تشكيله بقانون باي-دول عام 1980. ويرى العلماء الذين قابلتهم المجلة أن الثقة بين الباحثين والحكومة انهارت: فقد ترك نحو 95 ألفاً الخدمة الفيدرالية، وفي استطلاع لمجلة Nature قال نحو 75 في المئة من 1650 مشاركاً إنهم يفكّرون في مغادرة البلاد. ويقدّر فريق من الاقتصاديين أن موازنة معاهد الصحة الوطنية لو كانت أقل بنسبة 40 في المئة خلال العقود الأخيرة، لما وُجد نحو نصف الأدوية المتاحة اليوم.
SiTech — تطوير ويب مدعوم بالذكاء الاصطناعي
نبني مواقع سريعة وعصرية وندمج الذكاء الاصطناعي في سير عمل الشركات. لديك مشروع أو سؤال؟ يسعدنا مساعدتك.